السيد حيدر الآملي

65

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا [ سورة الأعراف : 184 ] . لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [ سورة يونس : 24 ] . واستند إلى الفكر وجعله إماما يقتدى به ، وغفل عن الحقّ في مراده بالتفكّر إنّه خاطبه أن يتفكّر فيرى أن علمه باللَّه لا سبيل إليه إلَّا بتعريف اللَّه فينكشف له عن الأمر على ما هو عليه ، فلم يفهم كلّ عقل هذا الفهم إلَّا عقول خاصّة اللَّه من أنبيائه وأوليائه . يا ليت شعري هل بأفكارهم قالوا : بلى ، حين أشهدهم على أنفسهم في قبضة الذرّية من ظهر آدم ؟ لا واللَّه ، بل عناية إشهاده إيّاهم ذلك عند أخذه إيّاهم عنهم من ظهورهم ، ولمّا رجعوا إلى الأخذ عن قواهم المفكّرة في معرفة اللَّه لم يجتمعوا قطَّ على حكم واحد في معرفة اللَّه وذهب ( ذهبت ) كلّ طائفة إلى مذهب ، وكثرت المقالة ( القالة ) في الجناب الإلهي الأحمى ، واجترؤا غاية الجرأة على اللَّه ، وهذا كلَّه من الابتلاء الَّذي ذكرناه من خلقة الفكرة في الإنسان . وأهل اللَّه افتقروا إليه فيما كلَّفهم من الإيمان به في معرفته ، وعلموا أنّ المراد منهم رجوعهم إليه في ذلك ، وفي كلّ حال ، فمنهم من قال : « سبحان من لم يجعل سبيلا إلى معرفته إلَّا العجز عن معرفته » . ومنهم من قال : « العجز عن درك الإدراك إدراك » ( 26 ) .

--> ( 26 ) قوله : ومنهم من قال : العجز عن درك الإدراك إدراك . قال ابن عربي في الفصّ الشيثي من فصوص الحكم ( شرح القيصري ص 108 ) : فمنّا من جهل في علمه فقال : العجز عن درك الإدراك إدراك . أقول : قال الإمام الخميني رضوان اللَّه تعالى عليه في ذيل هذه الجملة في تعليقاته على شرح الفصوص ( ص 58 ) : ليس العجز عن إدراك الإدراك إدراكا بل إدراك العجز الكذائي إدراك كما يقال : غاية عرفان أهل المعرفة العجز عنها ، ولعلَّه سمع شيئا ولم يحفظه فقال ما قال : انتهى . وقال الشيخ الأكبر : « ومنّا من علم ولم يقل بمثل هذا » . أقول : بل قال : « لو كشف الغطاء لمزددت يقينا » . وقال الشيخ الأكبر : وليس هذا العلم إلَّا لخاتم الرسل وخاتم الأولياء . أقول : كما قال رسول اللَّه ( ص ) لعليّ عليه السّلام : يا علي ! « إنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى ، إلَّا انّك لست بنبيّ » . نهج البلاغة الخطبة القاصعة 192 صبحي صالح .